السيد حسن الحسيني الشيرازي
14
موسوعة الكلمة
قال : ولم اختاره لنفسه من بينكم ؟ قالوا : لأنه أحب أولاده إليه بعد يوسف . فقال لهم يوسف عليه السّلام : إني أحبس منكم واحدا يكون عندي وارجعوا إلى أبيكم وأقرئوه مني السلام وقولوا له : يرسل إلي بابنه الذي زعمتم أنه حبسه عنده ليخبرني عن حزنه وما الذي أحزنه ؟ وعن سرعة الشيب إليه قبل أوان مشيبه ؟ وعن بكائه وذهاب بصره ؟ فلما قال هذا اقترعوا بينهم فخرجت القرعة على شمعون ، فأمر به فحبس ، فلما ودعوا شمعون قال لهم : يا إخوتاه انظروا ما ذا وقعت فيه ، وأقرئوا والدي مني السلام . فودعوه وساروا حتى وردوا الشام ودخلوا على يعقوب عليه السّلام وسلموا عليه سلاما ضعيفا . فقال لهم : يا بني ما لكم تسلمون سلاما ضعيفا ؟ وما لي لا أسمع فيكم صوت خليلي شمعون ؟ قالوا : يا أبانا إنا جئناك من عند أعظم الناس ملكا ، لم ير الناس مثله حكما وعلما وخشوعا وسكينة ووقارا ، ولئن كان لك شبيه فإنه لشبيهك ، ولكنا أهل بيت خلقنا للبلاء اتهمنا الملك وزعم أنه لا يصدقنا حتى ترسل معنا بابن يامين برسالة منك يخبره عن حزنك وعن سرعة الشيب إليك قبل أوان الشيب ، وعن بكائك وذهاب بصرك . فظن يعقوب أن ذلك مكر منهم فقال لهم : يا بني بئس العادة عادتكم ، كلما خرجتم في وجه نقص منكم واحد ، لا أرسله معكم ، فلما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم بغير علم منهم ، أقبلوا إلى أبيهم فرحين قالوا : يا أبانا ما رأى الناس مثل هذا الملك أشد اتقاء للإثم